السيد جعفر مرتضى العاملي

10

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المعجزة التي تقهر عقولهم ، وتسوقهم إلى التسليم ، لأن بها يتم إخضاع وجدانهم للغيب الإلهي . . وبما أن هذا القرآن هو معجزة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يكن بإمكان كل هؤلاء أن ينالوا معانيه ، ولا أن يدركوا حقائقه ودقائقه ومراميه . . لأن فيهم الكبير والصغير ، وفيهم الذكي والغبي ، وكانوا في أسوأ حالات الأمية والجهل ، والبداوة . . فكان لا بد من الرفق بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، وفتح أبواب الهداية أمامهم . . فاحتاج الأمر إلى وسيلة إقناع ، يفهمها هذا النوع من الناس - الذين لا يمكنهم إدراك حقائق القرآن ، والوقوف على مستوى إعجازه التشريعي ، أو العلمي ، أو البلاغي ، أو غير ذلك . . ولم يكن يمكن تأجيل إيمانهم وإسلامهم إلى حين تحقق بعض الإخبارات الغيبية المستقبلية ، الأمر الذي قد يمتد إلى سنوات كثيرة ، كالإخبار عن غلبة الروم في قوله تعالى : * ( غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) * ( 1 ) . . ولا . . ولا . . الخ . . ولا بد أن تكون وسيلة الإقناع هذه بحيث يدركها ، ويفهمها جميع الناس ، بمختلف فئاتهم ، وطبقاتهم ، وأن تكون في متناول يد أعلم الناس ، وأعقلهم ، كما هي في متناول يد أكثر الناس سطحية وسذاجة ، ولو كان بعمر تسع سنوات للفتاة ، وبعمر خمس عشرة سنة للفتى . . وقد اختار الله سبحانه أن تكون هذه الوسيلة هي أن تنزل السورة في

--> ( 1 ) الآيتان 2 و 3 من سورة الروم .